أخبار وطنية ناجي جلّول يتحدّث عن جملة القرارات "الثورية" للسنة الدراسية المقبلة ويكشف هذه الحقائق..
منذ أن تسلّم حقيبة وزارة التربية، استطاع ناجي جلّول أن ينال نصيب الأسد من ثقة التونسيين. ولعلّ هذه الشعبية التي تحصل عليها وزير التربية لم تأت من فراغ، بل كانت نتيجة ثمار عمل وجهد متواصل بذله حتّى يثبت انه جدير بالمسؤولية التي حملها على عاتقه..
وللغوص أكثر في ما يتصل بقراراته وخطواته التي كانت محل اهتمام كبير، كان لأخبار الجمهورية موعد مع السيد ناجي جلّول الذي استقبلنا في مكتبه برحابة صدر ، فتحدث عن العديد من المحاور والمسائل الهامة التي تطالعونها تباعا في هذا الحوار.
- الثابت انّ الإعداد لمنظومة تعليمية متطوّرة يتطلب شيئا من الوقت وخاصة الانتفاع بالتجارب الناجحة في بعض البلدان المتقدمة.. فهل شرعتم في دراسة خصوصيات هذه التجارب؟
من البديهي والمؤكّد أنّ وزارة التربية دائمة القيام بدراسة العديد من التجارب الناجحة عن طريق مدرائها العاميين ومتفقديها وخبرائها إلى جانب المدققين والمختصين، والذين هم على إطّلاع متواصل بخصوصية هذه التجارب وإيجابياتها
كما أنّنا نشيد بعلاقات الشراكة المميّزة التي تجمعنا بالعديد من البلدان في ما يخص منظومة الإصلاح التربوي. لكن يجب دائما أن نراعي في هذا المجال خصوصية ومقتضيات الواقع التونسي وإمكاناته المادية والبشرية وكذلك ثقافتنا، فليست كل تجربة إذن صالحة لكل زمان فالتلميذ التونسي ليس هو نفسه التلميذ الألماني أو غيره..
- لمَ لا لم تدرّس مواد الإعلامية واللغات والعلوم بأكثر غزارة في جميع المستويات والدرجات التعليمية؟
يجب دائما أن نعي بضرورة استمرارية الإصلاح التربوي لأن المنظومة القديمة للتعليم أصبحت منظومة غير صالحة، ذلك أنّ المناهج القديمة تتغير وتتبدل مثل الفيزياء والكيمياء فمنظومة 1956 و1990 ليست هي نفسها منظومة 2015 .
وفي هذا الصدد كنّا قد نظّمنا حوارا وطنيا شاملا ضمّ 8000 منبر، استمعنا من خلاله لكل الإطراف سواء كانوا أساتذة أو معلمين أو إداريين.. واليوم انطلقنا في تركيز ورشات للعمل تضمّ العديد من الخبراء الذين يسهرون على الإعداد للمنظومة التربوية الجديدة التي يرونها صالحة. فإن رأوا أنه من الأصلح زيادة ساعات مادة الإعلامية أو اللغات أوغيرها فسنأمر بذلك دون أي شك..
مع العلم أنه في ما يخص مادة الإعلامية فإنّنا خصّصنا برنامجا طموحا يتعلّق بالمدرسة الرقمية، بمعنى توفير مادة رقمية لكل التلامذة بهدف الانتقال بهم من المدرسة العادية التقليدية إلى المدرسة الرقمية التي تعتمد كل الوسائل الحديثة..
وهذا لن يكون في يوم وليلة بل هنالك ورشات مختصة للعمل على هذا الموضوع، فالإصلاح التربوي يتطلّب كثيرا من الجهد والتقييم والنفس الطويل حتّى يحقق كل النتائج المرجوّة..
ونحن قبل أن نقدم على مسألة الاصلاح فاننا قيّمنا كل التجارب القديمة وعلى ضوء نتائج التقييم انطلقنا بالبناء..
كما تجدر الإشارة إلى أنّ الإصلاح التربوي ليس من مشمولات وزير التربية، بل هو عبارة عن رئيس لـ«جوقة موسيقية» بحيث أنّ للإصلاح خبراءه وأساتذته.
- رغم نفيكم إشاعة اعتماد الوزارة نظام السداسي فإنّ هذه المسألة مازالت مثيرة للجدل في أوساط التلاميذ، فماهو سبب هذا الصخب وفق تقديركم؟
هو ليس بصخب، بل هي مسألة متأتية من مشكلة هيكلية في وزارة التربية تتمثل في عدم وجود أسس للحوار داخل مؤسسات الوزارة و ضعف قنوات التواصل مع التلاميذ والأولياء، حيث أننا نعتقد أن الإعلان عن اعتماد النظام السداسي خلال السنة القادمة في هذا الوقت كان خاطئا لأنه سابق لأوانه بكثير. ولذلك وقع شيء من التضارب والإبهام لدى العموم بين أن يتمّ اعتماده خلال هذه السنة الدراسية أو في السنة القادمة.
وفي كل الحالات فإن الوزارة وظفت كامل إمكاناتها لرفع الغموض وتوضيح المسألة للتلاميذ وهو ما سمح بوضع حد لموجة الاحتجاجات بعد أن أدرك التلاميذ والأولياء أن الإجراء المتخذ يصب في صالحهم وأن الهدف الأساسي من ورائه يتمثل في تمكينهم من فرصة لتحسين نتائجهم مع ضمان الحيز الزمني اللازم للدراسة ولإتمام البرامج مع إجراء الامتحانات طبقا لوتيرة معقولة وفي ظروف مريحة بعيدا عن كل أشكال الضغط والتوتر .
مع التأكيد على أنه رغم كل هذا فقد استلهمنا من هذه الأزمة ضرورة التسريع لتنظيم مجلس المؤسسة، الذي يجمع بين الإطار التربوي والأولياء والتلاميذ بهدف الاستماع لكل الأطراف. وهو ما دأبنا عليه في كل المناسبات، ولأجل هذا انتظم الحوار الوطني في السابق .
- على ذكر الحوار الوطني، لامتكم العديد من الأطراف على استدعائكم حزب التحرير للمشاركة في الحوار الوطني حوله. فماهو تعليقكم؟
أبدا، نحن لم نشرك حزب التحرير، بل أشركنا التلاميذ والأولياء والإطار التربوي. واستدعينا الجمعيات والمنظمات وسائر مكونات المجتمع المدني المعنية بالشأن التربوي كما لبينا الدعوات التي تلقيناها من الأحزاب التي بادرت بتنظيم منابر حول الإصلاح التربوي على غرار حزب نداء تونس والنهضة والمسار..
وأجدّد التأكيد أنه لم يقع استدعاء حزب التحرير، بل تمّ فهم تصريحنا بشكل خاطئ بعد أن أدلينا به على سبيل المزاح حين قلنا ان الحوار الوطني مفتوح على كل الأحزاب بما فيها حزب التحرير.
- لو تحدثنا عن أهمّ الإجراءات الجديدة التي سيقع اتخاذها صلب المنظومة التعليمية سواء لما تبقى من هذه السنة أو للسنة المقبلة؟
في هذه السنة كانت أغلب الإجراءات هيكلية وتنظيمية، فبالإضافة إلى الإجراءات المتخذة في مستوى البنية التحتية وتنظيم الدروس الخصوصية ومراجعة منظومة التقييم وتمكين التلاميذ المنقطعين من الرجوع إلى مقاعد الدراسة في إطار برنامج المدرسة تستعيد أبناءها، فإننا اتخذنا إجراءات هامة في ما يتعلق بمجلس المؤسسة الذي سيساعدنا على الإصغاء لجل التلاميذ والاستماع الى مقترحاتهم وأرائهم، خاصة وأننا لا نمتلك إطارا تنظيميا يوصلنا إلى هذا الهدف..
وفي الحقيقة مجلس المؤسسة هو من أهم المكاسب وأكبرها للسنة الدراسية الحالية، أما في ما يخص السنة القادمة، فنعتبر أن مراجعة منظومة تكوين المدرسين من خلال بعث مؤسسات مختصة في تكوين المدرسين بالتعليم الابتدائي و الإعدادي والثانوي إجراء هاما سينعكس بالضرورة على جودة العملية التعليمية .
أما المكسب الثالث الذي سندخل به سنة 2016 فهو يرتبط بمنظومة تكوين المديرين. وكما هو معلوم فقد أصبحت كل البلدان المتقدمة تعتمد على جانب التكوين، ولذلك سندخل مرحلة جديدة وهي تكوين المكونين وكذلك القيمين والإداريين، حيث أنّه من الضروري تكوين الإطار التربوي ورسكلته والارتقاء بحرفيته .
- وماذا بعد؟
هذا إلى جانب انطلاقنا مؤخرا في اعتماد إصلاح هام وجذري و»ثوري» لم يقع اتخاذه منذ سنوات. ويتمثّل في الإدارات المحلية للتربية التي سيقع تركيزها في كل معتمدية، وستكون مهيكلة لتقريب الخدمات للأساتذة والتلاميذ وتكون على اتصال مباشر مع الأولياء..
وبالطبع، دون أن ننسى ديوان الخدمات المدرسية الذي يهتم بأكلة التلميذ ومبيته ونشاطاته الثقافية. ويسعى إلى تركيز هيكل كامل وشامل للاهتمام بهذه الاحتياجات، ثم إن لدينا برنامجا طموحا يرجّح امتداده ما بين السنة والسنتين. هدفه تعميم الأكلة المدرسية بمبلغ رمزي، على نحو مليون تلميذ يدرس بالمرحلة الابتدائية.وبذلك نكون قد انتقلنا بهم من الإطار المدرسي إلى الإطار الاجتماعي الذي يجد فيه التلميذ عالمه المصغّر..
بالإضافة إلى إصلاح كبير هيكلي، للأسف لم يأخذ صدى إعلاميا يستحقه، وهو إلغاء العمل بنظام الفصول ذات الفرق، والذي يعتبر من إحدى كوارث المنظومة التربوية المؤدية للانقطاع المدرسي. وإلغاء الفصول ذات الفرق يعد تكريسا فعليا وميدانيا لمبدأ دستوري وهو مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص .
بالإضافة إلى هذه الإصلاحات العاجلة فإن الفرق الفنية في وزارة التربية تعمل حاليا بالتنسيق مع بقية الوزارات ومع مختلف الأطراف المعنية على ملفين يشكلان عماد الإصلاح التربوي وهما ملفا البرامج ومنظومة التوجيه.. والجميع يدرك أن هذين الملفين يتطلبان معالجة وفاقية عميقة ومتروية بالنظر إلى تأثيرهما المباشر على ملامح مواطن الغد وعلى المنوال الوطني لتنمية وتكوين الموارد البشرية في مجمله .
- ماهو تقييمكم لتوتّر العلاقة بين نقابة التعليم ووزارة التربية؟
في الواقع أعتبر أن علاقة التوتر الظرفي مع النقابة انتهت. وأصبحت تجمعنا علاقة شراكة متميّزة معها، حيث أن وزارة التربية انطلقت في إيجاد الحلول للعديد من الملفات الشائكة التي وجدناها فوق طاولتنا عند تسلّمنا المهام، على غرار ملف الثانوي والابتدائي وملف القيمين. وبدأنا في تفعيلها لتنفرج الأزمة وتحلّ العديد من الإضرابات بشكل جذري..
كما أن الوزارة أشركت النقابات في الإصلاح التربوي، والعديد من المسائل الأخرى ليلغى بذلك ما كانت تعيبه عليها في السابق.. ناهيك عن إشراكها في التظاهرة العربية المناهضة للعنف والإرهاب التي انطلقت يوم الأحد 17 جانفي 2016.
- باتت بعض المدارس للأسف ساحة لترويج مادة الزطلة بين التلاميذ، فهل من إجراء حاسم للتصدّى لهذه المعضلة؟
أكيد أن المدرسة هي مجتمع تونسي مصغّر وفضاء مفتوح، لكن لا يمكن تعميم ظواهر معزولة حدثت في بعض الأوساط المدرسية على كل الفضاءات التعليمية. ونحن نعتبر أنّ أفضل الحلول لمواجهة هذه المسألة تكمن في التوعية والتحسيس والمعالجة الصحية..
وقد قمنا بتدعيم «أسطول» الخبراء النفسيين، عبر تركيز مزيد من خلايا الإنصات للتواصل مع التلاميذ ومخاطبتهم بلغتهم وكما قال علي ابن أبي طالب: «علّموا أبناءكم ما لم تتعلّموه فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»..
- هل من جديد في ما يخص الانتدابات بعد إلغاء مناظرة الكاباس؟
لقد انطلقنا في تقييم الموارد البشرية للوزارة، وعلى ضوء هذا التقييم سوف نستبين حاجياتنا ونقوم بعملية الدمج طبعا بعد مراحل التكوين والاختبار، ووفق شعارنا الذي يقول: «لا إصلاح لمنظومة تربوية دون تحسين نوعية إطار التدريس علميا واجتماعيا».
- بانتقالنا للحديث عن السياسة، لامكم البعض على انضمامكم إلى شق داخل نداء تونس، فماهو تعليقكم؟
أجدد التأكيد بأنّ انتمائي الوحيد لا يعود إلا لحركة نداء تونس. أمّا الانتماء إلى الشقوق والولاءات الشخصية وغيرها فهي لا ولن تعنيني، وقد التزمت الحياد وفضّلت عدم التدخّل في أيّ صراع داخل الحركة. خاصة أن مسؤوليتي على رأس وزارة التربية تدعوني إلى الحياد بنفسي وبوزارتي عن كل أشكال التجاذب وأن أقدم المصلحة الوطنية ومصلحة المنظومة التربوية على الصراعات الحزبية.
وكما أكد ذلك سيادة رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة، يجب تقديم مصلحة الوطن على مصلحة الأحزاب، فولائي للوطن وللقائمين على تسيير دواليب الدولة ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللذين ائتمناني على مشروع تربوي وطني يتجاوز في أبعاده ورهاناته الخلافات والتجاذبات السياسية الظرفية والضيقة.
أما في ما يخص الأزمة التي يمر بها حزب النداء فقد أطلقت مبادرة بعث مكتب سياسي منتخب، هدفه لمّ الشمل وتجميع كل الفرقاء من أبناء الحزب الذين جمعتهم نضالات مشتركة وتجمعهم رؤية مشتركة للمشروع الديمقراطي والحداثي الذي انبنى عليه حزب نداء تونس .
- على ذكر رئاسة الجمهورية، كيف يقيّمون تصريح الباجي قائد السبسي القائل إنه لا مكان في حزب نداء تونس لمن لا يؤمن بالديمقراطية التوافقية؟
نعم لا مكان في نداء تونس لمن لا يؤمن بالتوافق، لأنّ الحزب بني منذ تأسيسه على الاختلاف والانفتاح على هذه الثقافة. ونداء تونس هو حزب وطني ديمقراطي وحداثي ولا مكان فيه للتطرّف ونبذ الاختلاف..
- ألم يتكوّن الحزب على فكرة أن النداء والنهضة خطان متوازيان لا يلتقيان إلا بإذن الله؟!
نداء تونس هو عبارة عن مشروع سياسي وفكري. والنهضة كذلك تمثل مشروعا سياسيا وهي بنت هذه التربة التونسية وكذلك هو الشأن للنداء. ونظرا لأنّ الديمقراطية تمنح السيادة للشعب، فإنّ هذا الأخير أراد من خلال الانتخابات أن يحكم النداء والنهضة سويّا.
إذن فنحن اليوم نتعايش مع حركة النهضة ونحكم سويا، وفق قواسم مشتركة وهي إنجاح الفترة الانتقالية التي تعتبر من أصعب الفترات في تاريخ الشعوب.
ورغم كل الذي يقال ويشاع، فان سياسة الحكم والتوافق مع النهضة منحت البلاد سلما اجتماعيا. ومؤشرات خروج من الأزمة، لكن نبقى دائما مختلفين مع حركة النهضة.
- وكيف تعلّقون على فقدان نداء تونس لثقة العديد من ناخبيه؟
نداء تونس فقد جزءا من ناخبيه نتيجة لما عكسه مؤتمر سوسة الذي كان فاشلا. لذلك وجب علينا تدارك هذا الوضع عن طريق القيام بجملة من المبادرات قصد إيجاد حلول عاجلة لحل الأزمة العالقة داخل الحزب علّنا نعثر من هنا إلى الأسبوع القادم على مبادرة ناجحة تخرجنا من هذه الصراعات المؤقتة. ولنا الوقت الكافي للتفسير والتجاوز وإعادة نصاب نداء تونس الذي انتخبه أكثر من مليون ونصف مواطن.
- كل القياديين الذين انسحبوا من النداء اعتبروا أن حافظ قائد السبسي ليس له أي تجربة سياسية تخول له قيادة الحزب وهو سبب تفكك الحزب، ما تعليقكم؟..
بكل صراحة نعتبر أنّ كل التونسيين ليس لهم تجربة سياسية، حيث انّنا كنا نقبع تحت وطأة الدكتاتورية. والمسالة إذن هي ثقافية سياسية، وليس توجيه التهم على فلان أو فلتان. ولندرك أن نداء تونس حزب بني على الاختلاف وهو ليس ملكا لوزرائه ونوابه وقيادييه بل هو ملك لناخبيه وقواعده..
- رسالتكم إلى محسن مرزوق وأصدقائك التقدميين الذين اختاروا الانسحاب من النداء؟
نحن ما زلنا نعتبر محسن مرزوق وأصدقاءنا الذين استقالوا، حاملين لنفس المشروع. والباب مازال مفتوحا لهم للعودة إلى نفس العائلة التي ينتمون إليها.. محسن مرزوق من مؤسسي الحزب ومن كفاءاته، ونحن نرى أنّه من الأجدر أن تعود كل الكفاءات والشخصيات إلى الحزب الذي ساهموا في بنائه..
ولو بقي الحال على ماهو عليه إلى فترة الانتخابات القادمة، سيكون نداء تونس بلا شكّ حليف المسار الجديد الذي سيطلقه المستقيلون لأن ذات المشروع يجمعهما سويّا. إذن فإنّ عودة كل أبناء الحزب، هو ما يتوجّب العمل عليه للفترة القادمة.
- رسالتكم إلى التلامذة؟
التلميذ هو محور العملية التربوية، إذن فان رسالتنا إليهم أن ينصتوا إلى الإطار التربوي وإلى أساتذتهم.. وليعلموا أن كل خطوات إصلاح المنظومة التربوية هي لصالحهم حتى وان تعّسّر فهم بعضها في البداية.
رسالتي إليهم أيضا أن ينتظروا قليلا من الوقت. فنحن بصدد بعث مؤسسات وهياكل لصالحهم، ونحن ماضون من أجل سماعهم والإنصات إليهم..
فهوسنا فقط هو أن يتخرج التلميذ من المدارس التونسية، بتكوين جيّد يؤهله إلى أن يكون مواطنا معتدلا ومتشبعا بقيم المواطنة و أن يكون قادرا على الاندماج بسهولة في سوق الشغل..
- رسالتكم إلى الإطار التربوي ونقابة التعليم؟
باعتبار انتمائي إلى هذا السلك، فإنّي أعلم أنّه يتضمّن إطارا تربويا مميّزا وله سمعة طيبة جدا. وقد ساهم في بناء المنظومات التربوية، في بلدان الخليج وبلدان المغرب العربي وبذل ومنح من عطائه الكثير..
رسالتي إليهم انّه ربما لم نتوصل نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة إلى تحسين الوضع المادي والمعنوي للمربي، لكننا نعمل على ذلك وقد انطلقنا في الاشتغال على حلول في مجالات السكن والنقل والتغطية الصحية..
رسالتي لهم أيضا، هي انه يتعين علينا جميعا أن نتكاتف، وأن نتحاور لنجد الحلول مع بعضنا البعض. فلا نهوض بالمنظومة التربوية دون انخراط إطار التدريس فيها.
- لو تكشفون لنا عن فريقكم الرياضي المفضل؟
(بنبرة مازحة): أكيد أنه النجم الساحلي!
- نترك لكم الكلمة الأخيرة في نهاية هذه المصافحة..
نحن بطبعنا متفائلون بمستقبل تونس، خاصة وأننا بصدد تحقيق معجزة وهي استكمال الدولة الوطنية وبناء ديمقراطية واقتصاد وطني في ظرف أمني صعب يتجسّد في محاربة الإرهاب، وظرف إقليمي هشّ وأصعب..
لكن رغم هذا سوف تنجح هذه البلاد في اجتياز هذه الفترة الصعبة. ستنجح الوزارة في إعادة الهيبة للمدرّس والمدرسة..
حاورته: منارة تليجاني
صور: رياض الكعلي